السيد عبد الأعلى السبزواري
29
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
كما أن الفرقان يصحّ بانتساب التفريق إلى كلّ ما صحّ ذلك عقلا وشرعا من التفريق بين المحكم والمتشابه ، والتفريق بين أصول المعارف والأحكام ، والتفريق بين الآيات الدالّة على التكوين والآيات الدالّة على القصص والحكايات ، إلى غير ذلك من جهات الفرق . فما ذكر في الروايات في معنى الفرقان يكون من باب ذكر المصداق ، كما مرّ . وفي الكافي : عن الباقر عليه السّلام قال : « إن اللّه إذا أراد أن يخلق النطفة التي هي ممّا أخذ عليها الميثاق في صلب آدم عليه السّلام أو ما يبدو له فيه ، ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري ، فتفتح بابها ، فتصل النطفة إلى الرحم ، فتردد فيه أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة ، ثم يبعث اللّه ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء اللّه ، فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة ، فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشقّان له السمع والبصر والجوارح وجميع ما في البطن بإذن اللّه تعالى ، ثم يوحي اللّه إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء في ما تكتبان ، فيقولان : يا ربّ ما نكتب ؟ فيوحي اللّه عزّ وجلّ إليهما : أن ارفعا رءوسكما إلى رأس أمه فيرفعان رؤوسهما ، فإذا اللوح يقرع جبهة أمه فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه ، قال : فيملي أحدهما على صاحبه ، فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ثم يقيمانه قائما في بطن أمه ، قال : فربما عتا فانقلب ، ولا يكون ذلك إلا في كلّ عات أو مارد ، وإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى اللّه إلى الرحم : أن افتحي بابك حتّى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه ، قال : فيفتح الرحم باب الولد فيبعث اللّه إليه ملكا يقال له زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد فينقلب فتصير رجلاه